الجصاص
553
أحكام القرآن
ومن سورة الرحمن بسم الله الرحمن الرحيم قوله تعالى : ( والحب ذو العصف والريحان ) . روي عن ابن عباس وقتادة والضحاك أن العصف التبن . وعن ابن عباس ومجاهد والضحاك : " الريحان الورق " ، وعن ابن عباس أيضا أن الريحان الحب . وقال الحسن : " هو الريحان الذي يشم . قال أبو : بكر لا يمتنع أن يكون جميع ذلك مرادا لوقوع الاسم عليه ، والظاهر من الريحان أنه المشموم ، ولما عطف الريحان على الحب ذي العصف والعصف هو ساقه دل على أن الريحان ما يخرج من الأرض وله رائحة مستلذة قبل أن يصير له ساق ، وذلك نحو الضيمران والنمام والآس الذي يخرج ورقه ريحانا قبل أن يصير ذا ساق ، لأن العطف يقتضي ظاهره أن المعطوف غير المعطوف عليه . وقوله تعالى : ( يخرج منهما اللؤلؤ والمرجان ) مراده من أحدهما ، لأنه إنما يخرج من الملح دون العذب ، وهو كقوله : ( يا معشر الجن والإنس ألم يأتكم رسل منكم ) [ الأنعام : 130 ] ، وإنما أرسل من الإنس . وقال ابن عباس والحسن وقتادة والضحاك : " المرجان صغار اللؤلؤ " . وقيل : " المرجان المختلط من الجواهر ، من مرجت أي خلطت " . وقيل : " إنه ضرب من الجواهر كالقضبان يخرج من البحر " . وقيل : إنما قال : ( يخرج منهما ) لأن العذب والملح يلتقيان فيكون العذب لقاحا للملح ، كما يقال يخرج الولد من الذكر والأنثى وإنما تلده الأنثى . وقال ابن عباس : " إذا جاء القطر من السماء تفتحت الأصداف فكان من ذلك اللؤلؤ " . وقوله تعالى : ( فإذا انشقت السماء فكانت وردة كالدهان ) ، روي أنها تحمر وتذوب كالدهن . روى أن سماء الدنيا من حديد فإذا كان يوم القيامة صارت من الخضرة إلى الاحمرار من حر نار جهنم كالحديد إذا أحمي بالنار . وقوله تعالى : ( فيومئذ لا يسأل عن ذنبه إنس ولا جان ) ، قيل فيه : لا يسأل سؤال استفهام لكن سؤال تقرير وتوقيف . وقيل فيه : لا يسأل في أول أحوال حضورهم يوم